اسماعيل بن محمد القونوي

497

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سبب حذف الأول والثاني أي حذف المفعول الثاني وهو آلة لقيام صفته وهي من دون اللّه مقامه أي مقام المفعول الثاني والموصوف يجوز حذفه وإقامة الصفة مقامه إذا كان مفهوما منه وهنا كذلك . قوله : ( ولا يجوز أن يكون هو مفعوله الثاني لأنه لا يلتئم مع الضمير كلاما ) ولا يجوز أن يكون هو أي الصفة مفعوله الثاني لأنه مع الضمير الخ أي لأن قولك هم من دون اللّه لا يلتئم كلاما أي لا يتم كلاما إذ لا يصح السكوت عليه قيل بل ليس بصحيح عند التأمل . قوله : ( ولا لا يملكون لأنهم لا يزعمونه ) ولا لا يملكون أي ولا يجوز أن يكون المفعول الثاني قوله لا يملكون لأنهم لا يزعمون عدم مالكيتهم بل يزعمون أنهم مالكون « 1 » لكونهم عابدين لهم والمعبود لا بد وأن يكون نافعا لعابده وضارا لتارك عبادته . قوله : ( والمعنى ادعوهم فيما يهمكم من جلب نفع أو دفع ضر لعلهم يستجيبون لكم إن صح دعواكم ) والمعنى ادعوهم الأمر للتهكم لا للتعجيز فيما يهمكم كما ادعيتم أنهم شفعاؤنا في أمور الدنيا قوله لعلهم أي راجين استجابتهم لكم فالرجاء من العابدين لا المتكلم فلا إشكال وكلمة أن المفيدة للشك على زعمهم دعواكم أي زعمكم . قوله : ( ثم أجاب عنهم إشعارا بتعين الجواب وأنه لا يقبل المكابرة فقال : إِلَّا فإنه ظرف مستقر في التقدير للمفعول الثاني تقديره زعمتموه آلهة كائنة من دون اللّه حذفت الآلهة وأقيم هو مقامها . قوله : ولا يجوز أن يكون هو مفعوله الثاني أي لا يجوز أن يكون الصفة التي هي مِنْ دُونِ اللَّهِ [ سبأ : 22 ] وتذكير هو باعتبار أن الصفة مأول بالوصف أو هي عبارة عن لفظ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ سبأ : 22 ] أي لا يجوز أن يكون من دون اللّه مفعوله الثاني لأن من دون اللّه لا يلتئم مع الضمير الذي هو المفعول الأول في زعمتموهم كلاما مفيدا أي لا يكون كلاما مفيدا عند ضمه إلى الضمير وجعله مفعولا ثانيا كلاما مؤديا للمقصود إذ يكون التقدير ح زعمتموهم متجاوزين اللّه وهذا ليس زعمهم ومدعاهم بل مدعاهم هو معنى زعمتموهم آلهة متجاوزين اللّه والمقصود من قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ [ سبأ : 22 ] الآية إظهار عجز آلهتهم عن تملك أدنى شيء في السماوات والأرض ليقفوا على عجز الآلهة ويعلموا أن العاجز بمعزل عن الألوهية والتعبد له . قوله : ولا يملكون أي ولا يجوز أن يكون مفعوله الثاني لا يملكون لأنهم لا يزعمونه أي لا يزعمون أن آلهتهم لا يملكون مثقال ذرة لأن من زعم شيئا أنه إله يعتقد لا محالة أنه مالك لا يسلب عنه الملك . قوله : ثم أجاب عنهم والجواب إنما يكون بعد السؤال والسؤال ههنا ما تضمنه ادعوا لأن

--> ( 1 ) وقيل لأن الزعم هو الاعتقاد الباطل واعتقاد أنهم لا يملكون حق وفيه نظر .